سواء رجع إلى ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 1 » أم لم يرجع « 2 » ، هذا ما يقتضيه القاعدة والأصول في باب الشرط ، وعليك بتطبيق الصغريات عليها .
وقد انتهى الكلام هنا في بيان الشرط الثالث الّذي هو أهمّ الشروط ، وقد كثر النقض والإبرام فيه ، واضطربت كلمات بعض متأخّري المتأخّرين في توضيحه « 3 » ، ولقد أجاد - دام ظلّه - في ما أفاد ، وإن كان ما نقلته لا يفي بمرامه - دام ظلّه - واللّه الموفّق والمعين .
بقي في المقام توضيح رواية محمّد بن مسلم « 4 » ، فالّذي قوّاه الأستاذ - دام ظلّه - فيها ، احتمالان ، وهما مشتركان في أنّ محلّ الكلام في الرواية من الحكم المخالف للكتاب هو مسألة اشتراط الطلاق ، لا الأمور الواقعة في حيّز الشرط ، فإنّ الظاهر أنّ مفاد الرواية إنّما يكون من قبيل نذر الزجر ، مثل ما لو نذر بأنّه لو شرب فيحجّ بيت اللّه ، فإن حقيقة الالتزام إنّما هو حجّ بيت اللّه ، وشرب الخمر إنّما هو مقدّمة له ، فكذلك في الرواية ، فحقيقة الالتزام الشرطي والتعهّد إنّما تعلّق بالطلاق .
وأمّا ترك التسرّي والهجر والتزويج فهي مقدّمات لما ألزم على نفسه ، فلا يقال : إنّه اشترط هذه الأمور بالطلاق ، بل يقال : إنّه اشترط الطلاق والتزم به عند
هامش
( 1 ) المكاسب : 6 / 26 - 29 .
( 2 ) وقد استشكل بعض محشّي المكاسب رجوعه إلى ما أفاده قدّس سرّه ( حاشية المكاسب للخراساني : 129 ) « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) لاحظ ! المكاسب : 6 / 29 - 31 .
( 4 ) تفسير العيّاشي : 1 / 226 الحديث 121 ، ورواه في وسائل الشيعة : 21 / 277 الحديث 27083 ، وبسند آخر في : 22 / 35 الحديث 27959 .