الثاني ؛ أن يشرط ذلك على من له الزرع وجميع مقدّمات صيرورة الزرع سنبلا بيده ، ثمّ إنّ مثل ذلك إمّا أن يكون بنحو يحصل العلم العادي بسبب الإقدام بالمقدّمات بترتّب النتيجة عليها ، وإمّا لم يوجب ذلك ، من جهة أنّه وإن كانت المقدّمات العادية تحت الاختيار إلّا أنّ الأرض المزروعة فيها أرض سبخة ، أو السنوات كثير الآفة توجب فساد الزرع غالبا .
وإمّا أن لم يكن كذلك ، بل الأرض المزروعة فيها من الأراضي المعمورة المعمولة المتعارفة والسنة أيضا من السنوات المتعارفة قليل الآفة ، فإن كان مثل ذلك فلا مانع من صحّة الشرط ، ضرورة أنّه وإن كانت صيرورة الزرع سنبلا بيد اللّه تعالى إلّا أنّ مقدّماته العادية بيد الناس .
وبمثل ذلك حمل شيخنا قدّس سرّه كلام الشيخ رحمه اللّه في اشتراط الحمل ونظيره في الأمة أو البهيمة « 1 » ، ويكون من قبيل الأفعال التوليديّة الّتي اشترط على من ليس أهلا لإيجادها ، إلّا أنّه ما اشترط المباشرة أيضا حتّى يوجب عجزه ، بل اطلق الأمر بحيث يوجدها ولو بإيجادها بمقدّماتها ، والرجوع إلى أهلها ، فمن ذلك يكون مقدورا ويقدم عليه العقلاء ، فلا محذور فيه .
وكذلك ؛ المفروض أنّ الاطمينان بل العلم العادي حاصل بترتّب النتيجة ، فلا محذور من جهة الغرر أيضا ، فلا فرق بين ذلك وبين اشتراط الوصف الحالي .
وأمّا لو لم يعلم بترتّب النتيجة على المقدّمات ، كما لو خرجت السنة عن العادة ، أو الأرض كذلك ، بمعنى كثرت [ الآفة ] فهذا يوجب الغرر ، بمعنى أنّه يحصل الفرق بينه وبين الوصف الحالي ، لأنّ الوصف الحالي لمّا خرج عن عالم
هامش
( 1 ) المكاسب : 6 / 18 .