جعله في نفسه ذلك ، مع قطع النظر عمّا يلزم من المحذورات الخارجيّة .
وكذلك لا وقع للإشكال الّذي بيّنه الشيخ قدّس سرّه « 1 » في المقام بأنّه لو كان ضابطة المعرفة ما ذكر ، يلزم عدم الاكتفاء بصرف الرؤية ، فلم تحصل الإحاطة بجميع ما يعتبر من الصفات المرغوبة « 2 » .
لأنّ التوصيف قائم مقام الرؤية ؛ لأنّ المحلّ أنّه يتسامح عند الرؤية بما لا يتسامح عند غياب المبيع ، فكأنّ العرف يرى للرؤية موضوعيّة ، مثلا إذا وقع البيع على العبد الغائب يعتبرون أن يوصف بأنّه حبشي أو زنجي ، بخلاف ما إذا وقع على الحاضر ، فلا يعتبرون ذلك أصلا ، بل يكتفون بصرف الرؤية .
وأمّا ما أجاب قدّس سرّه من إشكال عدم رفع الغرر بتوصيف البائع - لأنّ الاتّصاف في الواقع بعد مشكوك ، مع أنّه يعتبر العلم بصفات المبيع ، بأنّ إخبار البائع إنّما هو بمنزلة الاشتراط بكون المبيع متّصفا بما يخبر به ، فكأنّه يتعهّد المخبر ذلك ، فهذا غير التقييد الّذي يوجب كون المقيّد مشكوك الوجود ، حتّى يلزم عدم رفع الغرر « 3 » - فغير وجيه ؛ لأنّه يعتبر كون المبيع معلوما في الرتبة السابقة على البيع والعقد حتّى يردا على المعلوم ، والتزام البائع الاتّصاف في ضمن العقد لا يوجب ذلك .
فحقّ الجواب أن يقال بأنّه يشترط العلم بالمبيع أو ما يقوم مقامه ، وإخبار البائع لمّا يوجب وثوق المشتري بالاتّصاف ، فيحصل العلم به قبل وقوع العقد
هامش
( 1 ) وإن تكفّل قدّس سرّه للجواب أيضا « منه رحمه اللّه » ، ( المكاسب : 5 / 252 ) .
( 2 ) المكاسب : 5 / 250 و 252 .
( 3 ) المكاسب : 5 / 252 .