وإنّما عمّمنا الكلام بالنسبة إلى كلا الثمن والمثمن ، لأنّ الظاهر أنّ هذا الخيار ليس مختصّا بالمشتري ، بل للبائع أيضا ، لجريان قاعدة الضرر فيما إذا اختلف الثمن عمّا وصف ، أو ظهر المبيع أزيد من حيث الوصف عمّا وصف ، كما أوضح ذلك في باب ظهور العوضين على خلاف الشرط ، أو الوصف في أواخر كتاب البيع « 1 » ، فراجع . لو كان دليله هذه القاعدة .
ولو قلنا بأنّ دليله الرواية الخاصّة أيضا يعمّم ، ضرورة أنّه ليس مفادها إثبات الخيار تعبّدا حتّى لا يتجاوز عن موردها ، بل الغرض منها هو جعل حكم موافق لما ارتكز في الأذهان من الضرر الناشي عن تخلّف وصف أحد العوضين ، مع أنّ المقصود إنّما هو غيره ، والإقدام وقع على واجد الوصف .
والحاصل ؛ أنّ الحكم المستفاد من الرواية ليس من التعبّد ، بل المتيقّن أنّها من الموارد الّتي علم المناط فيه ، فليس الخيار مختصّا بالمشتري لو نقص المبيع عمّا وصف ، بل يكون للبائع أيضا ، لو ظهر كونه زائدا عمّا وصف .
مع أنّه يمكن أن يكون المرجع للضمير في قوله عليه السّلام : « لو قلّب » هو البائع ، وكذلك غيره من الضمائر ، مع أنّ الإجماع قائم على ثبوته له .
وإذا عرفت المناط في التوصيف وميزانه ، فلا يشينه الأمر بأنّه قد بيّن بعض ضابطة معرفة الوصف بما يعتبر في السلم « 2 » ، مع أنّهم اشترطوا فيه بأن لا يوصف المسلم فيه بحيث ينتهي إلى عزّة الوجود « 3 » ؛ لأنّ من جعله ضابطة فقد
هامش
( 1 ) انظر ! المكاسب : 4 / 271 - 285 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 467 و 524 ، نهاية الإحكام : 2 / 499 و 500 ، مفتاح الكرامة : 4 / 290 و 291 ، ولاحظ ! المكاسب : 5 / 248 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 552 ، لاحظ ! المكاسب : 5 / 249 .