تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
المال بحكم تلف عينه ، فالقاعدة تقتضي نفيه ، وأمّا إذا لم يوجب ذلك بل أوجب إقدام أحد تلف الماليّة ونقص القيمة فالقاعدة لا تقتضي نفيه . مثلا إذا أحدث خانا في مقابل خان الآخر ، أو أرخص سعر ماله بحيث أوجب ذلك نقص قيمة خان الآخر ، أو يتوجّه بسببه ضرر ماليّ على الآخر ينزّل قيمة ماله ، فالقاعدة لا توجب رفع سلطنته عن ماله لدفع الضرر المالي عن الآخر ؛ لأنّه خلاف الإرفاق والامتنان في حقّه ، فيوجب الترجيح بلا مرجّح فيلزم الضرر عليه ، بخلاف ما لو أحدث بالوعة - مثلا - في ملكه بحيث أوجب فساد جدار الجار وفساد داره ، فالقاعدة تمنعه عن هذه السلطنة الموجبة لتلف المال عن الآخر . فعلى ذلك ؛ فلا سبيل إلى تغريم الغابن وإثبات شيء عليه ، لأنّه خلاف الإرفاق والامتنان في حقّه كذلك . إذا عرفت هذه المقدّمة ؛ فأقول : على ما استفدت من كلامه - دام ظلّه - لا مجرى للاحتمال الأوّل المذكور في كلام الشيخ قدّس سرّه ، وكذلك يظهر بطلان الاحتمال الثاني « 1 » بمعنى أنّ مقتضى القاعدة هل هو رفع الضرر أم دفعه ؟ فإن التزمنا بكونه أمرا بقائيّا ، فما دام لم يستقرّ فالحديث لا يرفعه ، فيكون الاحتمال الثاني في كلام الشيخ قدّس سرّه وهو إثبات التخيير للغابن « 2 » متعيّنا ، لأنّ بسبب التدارك وإقدامه على إعطاء الغرامة لا يبقى بعد ضرر حتّى يرفع بهذا الحديث .
هامش
( 1 ) مع ضمّ مقدّمة أخرى إلى ذلك ( كون الضرر أمرا حدوثيا أم بقائيا ) ، وهي أنّه هل الضرر أمر حدوثي أم بقائي ؟ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) المكاسب : 5 / 162 .