قد تقدّم في أوّل الباب أنّ جعل التصرّف بعنوان كونه كاشفا عن الرضا من المسقطات مسامحة .
وكيف كان ؛ لا كلام في سقوط الخيار وعدم بقائه إذا صدر من ذي الخيار تصرّف في العين في الجملة ، وإنّما الكلام في أنّ التصرّف المسقط أيّ نحو منه ، وأنّه بنفسه هل يسقط الخيار ؟ فالتصرّف هو المسقط له كالفسخ بالفعل أو من جهة أنّه كاشف عن الرضا ؟
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأنظار فيما يستفاد من الأخبار ، وقد اضطربت كلماتهم في تنقيح المسألة ، فعلينا أوّلا ذكر الأخبار والوجوه المحتملة فيها ثمّ تحقيق الأمر .
فنقول بعونه تعالى : إنّ من الأخبار ما يرويه ابن رئاب : « فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل ثلاثة أيّام فذلك رضا منه ، ولا يشترط له » .
قيل له : وما الحدث ؟
قال : « إن لا مس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان محرّما عليه قبل الشراء » « 1 » .
ومنها صحيحة الصفّار : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام في الرجل اشترى دابّة من رجل فأحدث من أخذ الحافر أو نعلها ، أو ركب ظهرها فراسخ ، أله أن يردّها في ثلاثة أيّام التي فيها الخيار بعد الحدث اللذين يحدثهما أو الركوب الّذي يركبها ؟
فوقّع عليه السّلام : « إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 13 الحديث 23032 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 13 الحديث 23033 .