الخيار بالرضا حتّى يكون محتاجا إلى الرضا ، بل سقوط الخيار حينئذ من جهة انتهاء غايته ، فيكون من قبيل الإسقاط ، كما مرّت الإشارة إليه .
والرضا الوارد في الرواية بأنّه لا خيار بعد الرضا لا بدّ أن يكون مسامحة في التعبير ، بعناية أنّ الافتراق لما كان موجبا لزوال الخيار ، وزوال الخيار موجب للزوم البيع واستقراره ، فالرضا بزوال الخيار بحصول غايته رضا بالبيع ، وإلّا فحقيقة يكون لزوم البيع بزوال الخيار بانقضاء غايته لا بإعمال الخيار بالرضا بالبيع ، فيكون من قبيل إسقاط الحكم بتفويت شرطه لا بامتثاله ، كما إذا صار المسافر حاضرا ، فتدبّر .
الافتراق عن إكراه
مسألة : إذا حصل الافتراق بالإكراه مع المنع عن التخاير ، فهل يوجب ذلك أيضا زوال الخيار أم لا ؟ المعروف - كما حكي « 1 » - عدم سقوط الخيار من جهة حديث الرفع وقوله عليه السّلام : « ما استكرهوا عليه » « 2 » .
بيان ذلك وتحقيق الأمر يحتاج إلى بيان ما يجري فيه حديث الرفع ، لا إشكال في أنّ حديث الرفع بالنسبة إلى كلّ فقرة بعد ما لم يمكن أن يكون المراد منه رفع العناوين بنفسها الّتي أضيف الرفع إليها ، كالإكراه والاضطرار وأمثالهما ، بداهة وقوعها في الخارج تكوينا ، فلا بدّ أن يكون المراد منه رفع الآثار الشرعيّة للموضوعات بعناوينها الأوّليّة لأجل طروّ هذه العناوين العرضية .
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 69 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 15 / 369 الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .