قرينة على شيء من الوجوه لا يقتضي شيئا ممّا ذكرنا ، فلا يكون مجرّد هذا الكلام دليلا على الإسقاط أو السقوط بالرضا ، كما لا يخفى .
نعم ؛ ربما يقال : إنّ الغالب في موارد هذا اللفظ ما إذا كان من قصده إسقاط الخيار بذلك ، وعليه يحمل ما ورد في ذلك رواية « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر على فرض صحته .
وفيه ما لا يخفى ، لمنع الغلبة أوّلا ، ومنع حجيّتها ثانيا ، والرواية ممّا لم يعمل به ، أو يحمل على مورد القرينة .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ المتبايعين لو فسخ أحدهما فلا إشكال في زوال العقد ، ولو أمضى الآخر قبله أو بعده لكون كلّ منهما ذا خيار مستقلّ بالنسبة إلى الفسخ والإمضاء ، فلا مزاحمة بينهما أصلا .
ومن جملة المسقطات افتراق المتبايعين عن مجلس البيع ، وذكره في جملة المسقطات وإن كانت مسامحة ؛ إذ هو ليس إسقاطا للخيار حقيقة ، بل هو لارتفاع موضوعه من قبل انقضاء مدّته ، ولكنّهم ذكروه فيها استطرادا .
وبالجملة ؛ لا إشكال في سقوط الخيار به ، ولا يعتبر كشفه عن رضاهما بالبيع وإن كان ظاهر بعض الأخبار مثل قوله : « فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرضا » « 2 » .
وإنّما الكلام فيما يتحقّق به وصف الافتراق ، والتحقيق فيه أن يقال : إنّ المدار فيه هو العرف ، ومن المعلوم أنّه لا يحكم بالافتراق عن الحال الّذي كانا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 5 الباب 1 من أبواب الخيار .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 6 الحديث 23013 .