غير قابل للبقاء حتّى يفي بالغاية ، وما هو القابل للبقاء هو الخيار ، فالغاية أيضا غاية له ، فحينئذ فالمفهوم للغاية عدم بقاء الخيار بعد الافتراق ورفعه به ، فيكون المفهوم حينئذ حكما شرعيّا من آثار الغاية .
فإذا صار الافتراق ممّا استكره عليه فمع عدم المنع عن الفسخ وقدرته على التخاير لا يقتضي الامتنان رفع أثره ببقاء الخيار ، وأمّا إذا منع عنه فمقتضى الحديث والامتنان هو رفع أثره ببقاء الخيار ، وجعل وجوده كالعدم .
فاتّضح من ذلك وجه نظر الأصحاب إلى اعتبار المنع عن التخاير في بقاء الخيار ، فلا وجه لما في كلام الشيخ قدّس سرّه من التأمّل في ذلك « 1 » .
وظهر أيضا المراد بالرضا في قوله : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا » « 2 » ليس المراد الرضا بالعقد قبل الافتراق أو بعد الافتراق ؛ إذ الرضا بالعقد إن كان المراد منه قبل الافتراق والافتراق كاشف عنه ، فيلزم أن لا يكون الافتراق بنفسه مزيلا له وغاية للخيار ، وهو خلاف كلامهم من كون الافتراق غاية للخيار ، وخلاف قوله في الخبر : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 3 » .
وإن كان المراد منه الرضا بالعقد بعد الافتراق فلا وجه للاعتبار ؛ إذ بعد الافتراق لا خيار له بالنسبة إلى العقد حتّى يحتاج زواله بالإعمال إلى الرضا ، فلا بدّ أن يكون المراد الرضا بالافتراق ، فيكون مفاده مفاد حديث الرفع حسبما عرفت .
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 70 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 6 الحديث 23013 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 5 الباب 1 من أبواب الخيار .