فالأولى التمسّك في سقوط الخيار وعدم ثبوته بالنسبة إلى الكافر بأن جعله لغوا بالنسبة إلى العين ؛ لأنّ الفرض أنّه بعد الفسخ لا يصلح لأن يكون العبد باقيا في ملكه ، بل لا بدّ من بيعه ثانيا ، وأمّا بالنسبة إلى المشتري فلمّا كان المقصود من خياره إرجاع عينه ، فلا مانع من ثبوت الخيار له .
اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ إرجاع العين أو قيمته لا يستلزم إرجاع العبد إلى الكافر بالفسخ ، بل عليه إرجاع قيمته إليه .
وفيه ؛ أنّ رجوع العبد من الآثار القهريّة للفسخ ، فتأمّل .
وإن قلنا : إنّ الخيار حقّ يتعلّق بالعين ، كما هو مذهب الشيخ قدّس سرّه « 1 » وقد تقدّم « 2 » ، فبالنسبة إلى العين ليس للبائع ولا للمشتري ، بمقتضى الإجماع على عدم تملّك الكافر المسلم اختيارا ، ولا تمليكه كذلك ، لأنّ الفسخ على هذا تصرّف في العين بتملّكها عنه أو تمليكها ، وهو لا يجوز .
وأمّا بالنسبة إلى القيمة ؛ فلا وجه لسقوط الخيار أصلا ولو قلنا بعدم الخيار فيمن ينعتق على المشتري ، وذلك من جهة أنّ تقدير المسلم في ملك الكافر بمقدار يثبت بدله على المشتري ليس سبيلا للكافر على المسلم أصلا ، ولا إجماع على خلافه أيضا ، ولذا يجوز للكافر أن يشتري من ينعتق عليه ولو كان مسلما ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه بقي الكلام في كلام الفخر قدّس سرّه في « الإيضاح » من التفصيل بين البائع الكافر فليس له الخيار ، والمشتري المسلم فله الخيار ، قال قدّس سرّه في محكيّ
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 42 .
( 2 ) راجع ! الصفحة : 311 و 312 من هذا الكتاب .