وهذا هو التحقيق ، كما سيجيء في محلّه من أنّ البيع من الأمور الاعتبارية ، يختلف باختلاف الأنظار والاعتبارات ، فالنظر يكون تمام الموضوع فيما هو بيع عند كلّ طائفة ، وإن كان الجميع متّفقين فيما هو مفهوم البيع ، وأنّه من قبيل النقل ، ولكنّهم يختلفون في المصداق ، كما لا يخفى .
وإن كان المراد من كونه بيعا عرفا هو أنّ البيع الفضولي بيع واقعي عرفي ، وإنّما هو البيع الحقيقي عرفا ينطبق على الفضولي واقعا ، ومعنى عدم كونه بيعا عند الشارع حينئذ أنّه ليس ما هو مصداق للبيع الشرعي ، بمعنى أنّ مفهوم البيع عند الشرع والعرف وإن كان واحدا ، ولكنّ ما هو مصداق لذلك المفهوم عند الشارع وفي نظره شيء غير ما هو مصداق حقيقي لذلك في نظر العرف .
كما نرى بالوجدان اختلاف الطوائف في الأمور الاعتباريّة التي يكون موجودة لهم ، مع اتّفاقهم في أصل ما هو الجامع بين تلك الأمور ، مثلا ؛ مع أنّهم متّفقون في مفهوم التعظيم الّذي من الأمور القصدية ، نرى أنّ مصداقه عند طائفة رفع القلنسوة عن الرأس ، وعند أخرى بحركة اليد ، وعند ثالثة بشيء آخر ، فهكذا البيع بحسب العرف والشرع ، في موارد لم يمض الشارع يكون من هذا القبيل .
فحينئذ نقول : إمّا أن يكون المراد من كون بيع الفضولي بيعا عند العرف أنّه بيع عند عامّتهم ، بمعنى أنّ ما هو البيع عند عامتهم ينطبق على الفضولي وإن لم ينطبق عليه البيع الشرعي .
ففيه ؛ أنّ البيع الفضولي الشرعي على قسمين :
أحدهما ؛ أنّ الفضولي الّذي يوقع البيع كان في نظر العرف ممّن له السلطنة
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 295
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٥