السبب لا تصل النوبة إلى المسبّب .
أقول : وأيضا يمكن منع الأصل المزبور على مسلك شيخنا قدّس سرّه من جهة أخرى ، وهي رجوع الشكّ إلى الشكّ في المقتضي ، فتأمّل .
ثمّ إنّه قد يستشكل بأنّا لو بنينا على كون الجواز واللزوم من مقتضيات نفس العقد ، بمعنى لزوم العقد هو كونه موجبا لقطع جميع العلائق عن العين وجوازه قطع بعض مراتبها وبقاء الأخرى الّتي من آثاره جواز استرجاع العين إلى ملكه ، فعلى هذا استصحاب بقاء العلاقة في الجملة يقدّم على الأصل المزبور ، لا لما ذكره الشيخ قدّس سرّه من بقاء علاقة الملك للمالك الأوّل ، أو بقاء ما هو من آثاره ، حتّى يقال : إنّ الملك قد زال بالعقد قطعا .
وكذلك ما هو من متفرّعاته ، ولا بقاء سلطنته إعادة العين ، حتّى يجاب أنّه يستحيل اجتماع سلطنتين على تلك العين « 1 » ، وأمّا بعد زوال الملكيّة نشكّ في أصل حدوثه .
بل المراد استصحاب بقاء مرتبة ضعيفة من علاقة الملك بالنسبة إلى العين الّتي كانت تلك المرتبة في ضمن الملكيّة ؛ إذا اعتبار علاقة الملكيّة بالنسبة إلى المراتب الضعيفة من تلك العلاقة كمرتبة الشديدة من السواد بالنسبة إلى المرتبة الضعيفة ، فهذه العلاقة قد تشتدّ فيسمّى ملكا ، ولها حينئذ آثار خاصّة ، وقد يضعف فتسمّى حقّا كحقّ الاختصاص وأمثاله .
ومن هنا نقول : إنّ العين المملوكة إذا غرقت وصار المالك آيسا عنها يخرج عن ملك المالك ، ومع ذلك لو أخرجها الماء يعود إلى ملكه بلا احتياج إلى
هامش
( 1 ) بمعنى أنّ الإعادة زوال العين ، ومع ثبوت نفسها لا معنى للسلطنة « منه رحمه اللّه » .