ويؤيّد ما ذكرنا أنّه قال عليه السّلام : « وذلك رضا منه بالشرط » « 1 » فلو كان المراد الإسقاط بالفعل ، لكان المناسب ذكر العقد بدل الشرط ، لأنّ الخيار حقّ في العقد لا في الشرط ، يعني المعاملة ، فمعنى الرضا بالبيع هو الرضا بأثر العقد أبدا ، وليس ذلك إلّا إعمال الخيار بالرضا بالمعاملة ، فتأمّل .
فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّ الخيار عبارة عن السلطنة على إزالة العقد بفسخه وإقراره وإبقائه بالرضا به ، فيكون متعلّق الاختيار هو الأمر الدائر بين الوجودين ، أعني الفسخ والإبقاء بالرضا .
فلا مجال لما أورده الشيخ رحمه اللّه على تعريف بعضهم بأنّه ملك إقرار العقد وإزالته « 2 » ، بأنّ المراد من إقرار العقد إن كان بمعنى إلزام العقد وجعله غير قابل لأن يفسخ ، ففيه ؛ أنّ مرجعه إلى إسقاط الخيار ، فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار « 3 » ، فإنّه مع إقرار العقد وإلزامه وإن يزول الخيار ، ولكنّه كان بإعماله وجعل العقد لازما ، لا بإسقاطه ، نظير الإجازة في باب الفضولي .
نعم ؛ سيأتي في محلّه أنّ نفس الرضا الثابت في النفس لا يكفي في زوال الخيار ما لم يكن له كاشف من قبل ذي الخيار ، لأنّ المستفاد من قوله عليه السّلام :
« وذلك » . . إلى آخره بقرينة كون اسم الإشارة إشارة إلى التصرّف ، هو أنّ المزيل للخيار الرضا المستكشف بكاشف بعنوان أنّه طريق إلى الرضا ، فالتصرّف وأمثاله وإن كان معتبرا في زوال الخيار ولكن لا بعنوان أنّه إنشاء لإسقاط الخيار ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 13 الحديث 23032 .
( 2 ) التنقيح الرائع : 2 / 43 ، رياض المسائل : 8 / 177 ، جواهر الكلام : 23 / 3 .
( 3 ) المكاسب : 5 / 12 .