وقد تحصّل من مجموع ما ذكرنا صحّة التمسّك بما ورد في نكاح العبد « 1 » على صحّة الفضولي مطلقا ولو في غير نكاحه بطريق القياس المنصوص العلّة ، وظهر وجه التمسّك بطريق الفحوى ، مع ما فيه بما لا مزيد عليه ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني : في الاستدلال بالطائفة الثانية ، أعني ما دلّ على صحّة الفضولي في نكاح الحرّ ، وتقريب الاستدلال بها إنّما يتمّ بالتمسّك بالفحوى ، فإنّ صحّة الفضولي في النكاح مع الاهتمام بشأنه ولزوم رعاية الاحتياط فيه تقتضي صحّته في غيره من بقيّة أبواب العقود بالطريق الأولى ، ولا مناقشة في هذا الاستدلال إلّا ما ذكر في الكتاب ، من دعوى وهنه بالنصّ الوارد في الردّ على العامّة القائلين بالفرق بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل ، وبين بيعه بقولهم بالصحّة في الثاني والبطلان في الأوّل حيث يقول الإمام عليه السّلام في ردّهم :
« سبحان اللّه ما أجور هذا الحكم وأفسده ، فإنّ النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه لأنّه الفرج ومنه الولد » « 2 » .
فإنّه يدلّ على أنّه لو كان الفضولي صحيحا في البيع [ يكون ] صحيحا في النكاح بطريق أولى ، فقد جعل عليه السّلام البيع أصلا والنكاح فرعا فصحّة البيع تقتضي أولويّة صحّة النكاح ، وعلى هذا فلا يتمّ أولويّة صحّة البيع عن صحّة النكاح ، فلا يصحّ التمسّك بالفحوى ، ولكنّه مندفع .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمور : الأوّل : الوكالة إمّا إذنيّة أو عقديّة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 21 / 114 الحديث 26666 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 163 الحديث 24369 نقله بالمعنى .