في الحال ماله إلى الموجب بخلاف من رضي بالمعاوضة الّتي أنشأها الموجب سابقا ، فإنّه يرفع بهذا الرضا يده من ماله ، وينقله إلى [ غيره على ] وجه العوضيّة ) « 1 » .
لأنّ ما ذكرناه من الوجه بعدم الجواز جار في الإنشاء القبول في مطلق العقود ، ولو فيما لا يتضمّن قبوله لنقل أصلا ، كما في الهبة والوكالة والعارية ، وكلماتهم في خروج التقديم بلفظ « قبلت » عن محلّ النزاع عام في جميع العقود .
هذا ؛ مضافا إلى أنّ ترتّب النقل في الحال ليس من لوازم الإنشاء ، فإنّ إنشائيّة الإنشاء أمر وترتّب الأثر أمر آخر ، وحينئذ فنقول : إنّ فرض تعقّل إنشاء القبول مع التقدّم والتأخّر ، فعدم ترتّب الأثر في الحال مع التقدّم وترتّبه مع التأخّر لا يوجب خروجه مع التقدّم عن كونه أحد ركني العقد ، لظهور أنّ ترتّب الأثر إذا توقّف على أمرين من الإيجاب والقبول ، فإنّما يتحقّق بتحقّق الجزء الأخير من غير فرق بين كون ذلك هو الإيجاب أو القبول .
فالقبول مع التأخّر إنّما يترتّب عليه النقل في الحال ، لكون الجزء الأخير للعقد ، ومع التقدّم يتوقّف على تحقّق الإيجاب ، فيتحقّق النقل حينئذ لتحقّق الجزءين .
هذا إن أريد بقوله رحمه اللّه : ( إذ مع تقدّمه لا يتحقّق النقل في الحال ) « 2 » أنّه يتأخّر النقل في الحال [ يعني ] أنّه يتأخّر النقل عن القبول مع التقدّم ) .
وإن أريد بذلك عدم تضمّنه لإنشاء النقل أصلا مع التقدّم ، ففيه أنّه لا وجه
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 144 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 144 .