نعم ؛ يمكن استفادة ذلك منها بوجه آخر ، وهو التعبير عن المعاملة مع الإطلاق بالكلام ، فيستكشف منه أن لا تحقّق لها إلّا بالكلام ، وإلّا لعبّر عنها بما يعمّه .
هذا ؛ مع أنّ في ما تقدّم من دعوى الإجماع كفاية ، وأمّا سائر ما ذكره من الأمور المتقدّمة - عدا الأمر السادس - لا ريب في عدم اعتبارها في تحقّق الماهيّة العرفيّة ، وحينئذ فمع إقامة الدليل على شيء منها من جهة الشرع فالأصل فيها الصحّة .
قوله : ( ولعلّ الأحسن منه أن يراد ) . . إلى آخره « 1 » .
وفيه ؛ أنّ هذا الجمع الذي ذكره أيضا ممّا لم يقم عليه دليل ولا حجّة ، ومجرّد كون القرينة في الاستعمال مقارنة حال أو سبق مقال لا يوجب عدم كون الإفادة بالألفاظ .
قوله : ( ولذا لم يجوّزوا العقد بالمعاطاة ) « 2 » .
وفيه ما عرفت من أنّ المعاطاة عندهم ليست من إنشاء المقاصد بغير الأقوال ، فلا ربط بالمقام ، وعلى فرض إرادتهم ذلك فلا دلالة فيه على ما ذكروا ذلك ، لأنّ المفروض حينئذ إنشاء البيع بالفعل وتفهيم المعنى بنفس الفعل ، ولو بقرينة سبق مقال ، وأين هذا من الإنشاء باللفظ والتفهيم به بقرينة حال ؟
وظاهر أنّ المنع عن الأوّل لا يستلزم المنع عن الثاني ، وما ذكروه في
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 126 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 126 .