عصى بسكونه ، ويسمّى الأخير في لسانهم بالوقف الخاصّ ، كما أنّه يسمّى الأوّلان بالعام ، والحقيقة لما ذكرنا لا ما توهّم من قلّة الموقوف عليه وكثرته ، فإنّ مجرّد ذلك لا يوجب اختلاف الحقيقة ، كما هو ظاهر .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : توقّف حصول هذه الآثار على الإنشاء ظاهر ، لأنّ مجرّد اليد لا وجه لتأثيرها لخصوص هذه الآثار حتّى بالنسبة إلى من لم يتحقّق بالنسبة إليه يد أصلا ، فليس ذلك إلّا بالأدلّة الخاصّة الّتي لا دلالة فيها على حصولها بمجرّد القصد والقبض ، والقبض وإن كان شرطا في الصحّة أو اللزوم ، لكن لا يتحقّق الوقف بمجرّده ، بل إنّما هو متمّم لتأثير الإنشاء .
نعم ؛ في خصوص وقف المسجديّة لما عرفت من أنّ الخروج عن الملك يكتفي فيه بفعليّة رفع اليد من دون حاجة إلى الإنشاء .
ومن هنا احتمل الشهيد في « الذكرى » تبعا للشيخ قدّس سرّه الاكتفاء بغير اللفظ في خصوص وقف المساجد « 1 » ، لما قيل : إنّه فيها من قبيل فكّ الملك ، ولا يجري ذلك في غيرها من الأوقاف « 2 » .
وبما ذكرنا يتّضح الحكم أيضا في الرقبى والعمرى والحبس والسكنى ، فإنّ ما يلزم فيها ملك المنفعة ، وهو ما كان مقيّدا بوقت خاص لا ريب في توقّفه على الإنشاء ، وما يلزم فيها ذلك لا بأس بالاكتفاء فيه باليد لترتّب ذلك عليها أيضا .
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 162 ، ذكرى الشيعة : 3 / 133 .
( 2 ) جامع المقاصد : 9 / 62 .