فيهما على الملكيّة ، لأنّه يكفي فيهما مجرّد الرضا الإباحيّة ، فليس شيء منهما لازما مساويا لها حتّى يستدلّ بهما عليهما .
قوله : ( لكون الفعل مفيدا للتمليك فيهما ) « 1 » .
وفيه ؛ أنّ الفعل الّذي لم يقصد به الإنشاء - كما هو المتداول عند الناس في البيع والإجارة - لا وجه لإفادته الملكيّة بالنسبة إلى المنفعة .
وقد عرفت أنّ الاستحقاق بسبب الاستيفاء غير الاستحقاق بسبب الملكيّة فمن رضي بسكنى داره في مدّة معلومة - مثلا - بأجرة معيّنة من دون إنشاء صيغة الإجارة ، فإنّما يستحقّ الأجرة بسكناه في تلك المدّة من جهة الضمان بالاستيفاء ، لا من جهة المعاوضة وتملّك الساكن للمنفعة ، وإلّا وجب عليه دفع الأجرة .
وإن لم يقع منه سكنى في تلك المدّة وهو باطل بالبديهة . بل استحقاق تلك الأجرة المعيّنة إنّما هو على تقدير كونها مساويا لأجرة المثل أو أقلّ منها ، وأمّا مع الزيادة ، فلا وجه لاستحقاقها ، وإن رضي بتلك الزيادة قبل السكنى من أوّل الأمر ، لأنّ الرضا بمجرّده ليس من الأسباب المملّكة ، ولا ممّا يوجب به اشتغال الذمّة .
نعم ؛ جواز التصرّف وإباحته متوقّف على دفع تلك الزيادة ، ولكن هذا أمر آخر لا ربط له باشتغال الذمّة وحصول الملكيّة ، فإنّ المالك إذا كان سبب تملّكه للأجرة استيفاء الغير للمنفعة لا يملك عليه أزيد من أجرة المثل ، والرضا إنّما ينفع مع وقوعه في ضمن الإنشاء لا مطلقا ، والفرض هنا عدمه .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 93 .