جريان المعاطاة في غير البيع
قوله : ( ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولم يستحق اجرة مع علمه بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك ) « 1 » .
وفيه ؛ أنّ جواز العمل إذا لم يكن في عين من أموال الآمر بالعمل لم يتوقّف على رضى الآمر ، فضلا عن صحّة الإجارة ، وإذا كان في عين من أمواله ، فإنّما يتوقّف على رضاه لا على صحّة الإجارة ، فهو حينئذ لازم أعم ، لا دلالة فيه على الإجارة فضلا عن صحّته .
وأمّا استحقاق الأجرة ، فإنّما هو للضمان من جهة تحقّق الاستيفاء بالأمر ، والاستدعاء مع عدم قصد التبرّع من العامل ، لا من جهة وقوع الإجارة ، ولذا لا يستحقّ العامل الأجرة إلّا بعد العمل ، ولا المسمّى إلّا مع كونه بقدر أجرة المثل أو أقلّ منها ، لأنّ العامل حينئذ متبرّع بالنسبة إلى الزائد من أجرة المثل عن المسمّى .
أمّا مع كون المسمّى أزيد ؛ فلا وجه لاستحقاقه بعد فرض عدم وقوع عقد الإجارة وعدم تملّكه للأجرة بالإنشاء ، والضمان لا يقتضي أزيد من البدل الحقيقي .
قوله : ( و [ كذا ] لو وهب بغير عقد ، فإنّ ظاهرهم جواز الإتلاف ، ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ، بل منع من مطلق التصرّف ) « 2 » .
قد عرفت أنّ اليد من الأسباب المملّكة ، فلا إشكال حينئذ في حصول الملكيّة باليد بعد العطاء ، لكن جواز الإتلاف وجواز مطلق التصرّف لا دلالة
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 91 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 91 .