لا يفيد ملكا ولا إباحة ، وإمّا صحيح يفيد ملكا لازما ، لأنّه ليس لنا بيع جائز من غير جهة الخيار ، بل إطلاق الجواز في البيع وإن جاز الفسخ في غير محلّه .
ومنها : ما في « الغنية » : ( واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول ) - إلى أن قال :
- ( وإحرازا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ، ويقول :
أعطني بقلا ، فيعطيه ، فإنّ ذلك ليس ببيع ، وإنّما هو إباحة للتصرّف ) « 1 » .
وهذا أيضا صريح فيما ذكرنا ، حيث فرّع على اعتبار الإيجاب والقبول نفي البيعيّة لا الفساد ، وحكم هذا التعاطي عندهم عدم تحقّق البيع به وحصول الإباحة المترتّبة على الملكيّة الجائزة قولا واحدا ، فمرادهم من الإباحة هي الملكيّة الجائزة ، ومن عدم الملكيّة المترتّبة على البيع وهي الملكيّة اللازمة ، كما جزم به المحقق الثاني قدّس سرّه « 2 » .
وأمّا القول باللزوم المنسوب إلى المفيد رحمه اللّه « 3 » ؛ فلا دلالة في عبارته المحكيّة عليه ، كما حكى الاعتراف به عن العلّامة في « المختلف » « 4 » ، وستعرف به شيخنا رحمه اللّه فيما سيجيء ، فإنّه قال في « المقنعة » - على ما حكي - : ( ينعقد البيع على تراض بين الاثنين فيما يملكان التتابع له إذا عرفاه جميعا وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان ) « 5 » .
وهذا كما ترى لا تصريح فيه بعدم تحقّق الإنشاء اللفظي ، ولم يصرّح به ،
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 214 .
( 2 ) جامع المقاصد : 4 / 58 .
( 3 ) نسب إليه في جامع المقاصد : 4 / 58 ، المقنعة : 591 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 5 / 51 و 52 .
( 5 ) المقنعة : 591 .