المعاطاة
قوله : ( إذا عرفت ما ذكرناه فالأقوال في المعاطاة على ما تساعده ظواهر كلماتهم ستّة ) « 1 » .
مبنيّ على الاكتفاء بالظواهر والاعتماد على الحكاية ، وإلّا فبعد تدقيق النظر في كلمات المتقدّمين يظهر أن ليس عندهم إلّا قول واحد ، انفرد به الشيعة ولم يخالفهم إلّا البعض من العامّة ، كبعض الحنفيّة « 2 » وابن شريح في الجليل « 3 » وأحمد ومالك في الجليل والحقير « 4 » .
وتوضيح الكلام في ذلك أنّ التعاطي من المتعاطيين يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن يقصد المعطي أوّلا بفعله إنشاء البيع ، والآخر بفعله ثانيا إنشاء القبول ، أي ينزّل فعله بمنزلة قوله : « بعت » عند الإنشاء ، كما في إشارة الأخرس ، والثاني بمنزلة قول القائل : « قبلت » ، أو « اشتريت » . ثمّ الملكيّة حينئذ إن حصلت تحصل لكونها أثر الإنشاء .
الثاني : أن لا يقصد أحدهما بفعله ذلك ، بل مجرّد قصد التمليك وإيجاد المبادلة الفعليّة ، كما لو أوجداها بعد الإيجاب والقبول اللفظيين ، فإنّ التعاطي حينئذ حال عن قصد الإنشاء قطعا .
ومحطّ نظر المتقدّمين ومورد كلماتهم مع العامّة إنّما هو هذا القسم من
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 37 .
( 2 ) الفتاوى الهندية : 3 / 2 ، ولاحظ ! تذكرة الفقهاء : 1 / 462 .
( 3 ) نقل عنه في المكاسب : 3 / 31 نقلا عن تذكرة الفقهاء ، ولاحظ ! تذكرة الفقهاء : 1 / 462 .
( 4 ) المغني : 3 / 502 ط القاهرة .