عليه ، فيستصحب عدم هذا الفعل إلى بعد الموت .
الثاني : اختلفوا في أنّ القابليّة في الحيوان - أي كونه مأكول اللحم - أن يكون من مقوّمات التذكية الشرعيّة وأجزائها ، أم لا ، بل هي إنّما الأفعال الخاصّة ، وهو خارج عنها ؟
يمكن استفادة الثاني من الأخبار ؛ لأنّه إذا يسأل الراوي من الإمام عليه السّلام ويقول : أليس التذكية بالحديد ؟ فيقول عليه السّلام : « نعم إذا علمت أنّه مأكول اللحم » « 1 » فالظاهر من الرواية أنّه شرط خارج وغير ذلك من الأدلّة ممّا يأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه .
وكيف كان ، تظهر الثمرة في أنّه إذا قلنا بالأوّل ، فإذا شككنا في المأكوليّة ( القابليّة ) فالمرجع أصالة عدم التذكية ؛ لأنّ الشكّ فيها يرجع إلى الشكّ في التذكية ، بناء عليه فيقال : إذا كان هذا الحيوان حيّا ما كان هذا المعنى - أي التذكية - واقعا فيستصحب .
فلا يقال : إذا احرز فعل الذابح وشكّ في القابليّة فلا بدّ أن يرجع إلى القاعدة .
لأنّا نقول : الأصل الموضوعي هنا حاكم ، فالشكّ في الأجزاء يوجب الشكّ في الموضوع ، بخلاف الثاني ، فإذا شككنا فيها بناء عليه ، فالمرجع قاعدة الحليّة والطهارة ؛ لأنّه ليس للمشكوك حالة سابقة حتّى تلاحظ ، فإذا علمنا بتذكية حيوان وشككنا في مأكوليّة لحمه ، فهو محكوم بالحليّة والطهارة ، لأنّه لا مانع من الأصلين مع عدم أصل موضوعيّ حاكم ، فإذا شكّ في التذكية ؛ فإمّا أن يكون المنشأ مأكوليّة اللحم وعدمه ، وإمّا أن يكون الفعل الواقع ، أي من جهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 345 الحديث 5345 ، و 348 الحديث 5354 ، نقله بالمعنى .