للزارع « 1 » المراد به صاحب الأصل من الحبّ ونحوه ، ولو كان غاصبا في الزرع أي في عمله ذلك ، من أن تكون الأرض المزروع فيها مغصوبة أو بعض آلات العمل كذلك ، لا أن يكون المراد « ولو كان غاصبا » في المزروع ، ويكون المراد من الزارع العامل ، كما قد يتراءى في بادئ النظر ، فإنّه عليه يكون المعنى خلاف المتسالم به « 2 » .
مسألتان : الأولى : قال في « الشرائع » : ( إذا حصلت دابّة في دار لا يمكن أن تخرج إلّا بهدم ) - إلى أن قال - : ( فإن لم يكن من أحدهما تفريط ولم يكن المالك معها ) . . إلى آخره « 3 » .
هذه المسألة داخلة في باب تزاحم الحقوق ، وقد أوضحنا سابقا ما تقتضيه القاعدة عنده ، فهنا أيضا نقول : إنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة من تسلّط الناس على أموالهم عدم جواز تصرّف أحدهما في مال الآخر بلا رضا صاحبه لتخليص ماله إذا لم يكن الآخر مفرّطا ، لما أشرنا مرارا إلى أنّ قاعدة السلطنة جارية ما لم تزاحم سلطنة الغير ، ولا فرق في هذه الجهة بين أن يكون أحدهما أقلّ ضررا أو لم يكن كذلك ؛ لأنّ قاعدة الضرر ليست قابلة لأن تزاحم قاعدة السلطنة ، لأنّ كلّا منهما قاعدة امتنانيّة .
فهنا لا يصحّ أن يقال بأنّ صاحب الدابّة على مقتضى سلطنته على دابّته
هامش
( 1 ) يستفاد ذلك من صريح بعض روايات الباب وإن كانت أيضا روايات معارضة لها ، ولكنّها معرض عنها مع ما في أصل نسختها من الاختلاف ، فراجع ! « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) كما يستكشف ذلك من الفرع السابق ومدلول الأدلّة ، كما لا يخفى ، فتدبّر !
( 3 ) شرائع الإسلام : 3 / 248 .