ابن عمّار ، حيث قال عليه السّلام في جواب سؤاله عن البختج قبل ذهاب ثلثيه : « إنّه خمر » « 1 » .
ولكن - مع الغضّ عن اضطرابه متنا وأنّه ليس في نسخة « الكافي » « 2 » هذه اللفظة - أنّه لا يستفاد منها إلّا التنزيل ، لا إلحاقه بالخمر موضوعا من باب الإخبار عن أمر واقعيّ خارجيّ أو من باب التعبّد .
وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّ العصير ليس خمرا مطلقا وإن كان قد تتصادق عليه ، كما نشير إليه ، ولذلك عقدوا له بابا خاصّا قديما وحديثا ، كما أنّ له عنوانا على حدة في الأخبار « 3 » .
وأمّا الجهة الثانية ؛ لا إشكال في أنّ العصير قد يطبخ حتّى يجعل دبسا وربّا فيغلى بالنار ، وهذا هو الّذي وقع سؤالا وجوابا في الأخبار ، وقد حكم فيها بالحرمة قبل ذهاب ثلثيه « 4 » ، وليس في هذه الأخبار دلالة بل إشعار بالنجاسة .
وقسم « 5 » من العصير يوضع حتّى يغلى بنفسه بحيث يحتمل أن يسكر ، فيصير مصداقا للخمر ، ولا ريب أنّه حينئذ يصير حراما ونجسا ، لأنّه إمّا خمر حقيقة ، وإمّا مائع مسكر ، ولكنّ الحكمين متوقّفان على العلم بالأمور المذكورة ، وإلّا فمع الشكّ استصحاب الحلّ والطهارة هو المرجع بلا كلام ، والاحتمال لا يؤثّر شيئا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 / 143 الحديث 526 .
( 2 ) الكافي : 6 / 421 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 25 / 293 الحديث 31940 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 25 / 292 الباب 7 من أبواب الأشربة المحرمة .
( 4 ) وسائل الشيعة : 25 / 282 الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 5 ) وهذا هو الّذي بنى عليه ابن حمزة رحمه اللّه كلامه وحكم بالحرمة والنجاسة ( الوسيلة : 365 ) ، وأفتى به بعض المعاصرين ، وقالوا بأنّ حلّيته وطهارته متوقّفة على التخليل ، بل كلمات القدماء طرّا يرجع إلى ذلك ، حسبما نقلها شيخ الشريعة قدّس سرّه في رسالته ، « منه رحمه اللّه » .