فيه وعدم كونه لغوا ، بحيث لا يكون منشأ للأثر - كأنياب الأغوال - بل لهذا الاعتبار آثار ، منها مسألة ضمان قيمة يوم الإقباض وغير ذلك .
وبالجملة ؛ لمّا كان العرف مساعدا في هذه الجهة ممّا يستفاد من ظاهر قاعدة « اليد » وكذلك « الإتلاف » من أنّ الذمّة مشغولة بنفس العين ، سواء كان بعد التلف أو قبله حتّى تؤدّيها ، إمّا بنفسها فيتحقّق الأداء ، وإمّا بمثلها أو قيمتها فيتحقّق الوفاء ، لا أن يكون الضمان قضيّة تعليقيّة ، بأنّه لو تلف المال تشتغل الذمّة فتصير القاعدة رادعة لما عليه المشهور ، وإن لم تكن من الجهة الأولى رادعة ، لما عرفت من تحقّق مانع الردع وهو استقرار سيرة العرف الكاشفة إنّا من عدم قابليّة القاعدة له هناك بخلافه هنا ، كما لا يخفى فافهم !
ضابط المثلي والقيمي
المقام الثاني : وهو البحث عن ضابط المثلي والقيمي ، لا يخفى أنّه كثر الكلام في المقام بين الأعلام ، ومنشأ ذلك عدم كون هذين اللفظين كما أشرنا إليه من الموضوعات الشرعيّة ، بل هما من الموضوعات العرفيّة ، فلمّا لم يرد من الشارع لهما تحديد فأرادوا أن يعرّفوهما باعتبار مصاديقهما الخارجيّة ، فاختلاف أنواع المثلي والقيمي أوجب اختلاف التحديدين .
فبعض عرّفه - أي المثلي - : بأنّه ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة ، كما هو المشهور « 1 » ، فهؤلاء قصروا نظرهم بالطعام ومثله ، مع أنّه بالنسبة إليه كما إلى غيره أيضا غير مطّرد ، فإنّ أنواعه مختلفة .
هامش
( 1 ) انظر ! المكاسب : 3 / 209 .