تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وبتقريب آخر ؛ إنّ الدليل على وجوب ردّ العين إنّما هو « قاعدة اليد » المقتضية لوجوب ردّ العين ما دامت موجودة لأن تصل إلى صاحبها فهي إنّما تجري فيما إذا أمكن ذلك . وأمّا إذا لم يمكن ذلك ، كما إذا توقّف إيصال العين إلى صاحبها على تلفها المستلزم ذلك لعدم وصولها إليه - كما في ما نحن فيه - فكيف تجري هذه القاعدة ، مع أنّه بناء على إلزام الإيصال ، يستلزم عدم الإيصال فيصير من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه ؟ فلا محيص من أن يلتزم بأنّ نتيجة جريان « قاعدة اليد » في المقام إنّما هو ضمان الغاصب المثل أو القيمة ، ولا يقاس المقام بما إذا استلزم الردّ مصارف ، فكيف يكون هناك خسارتها على الغاصب حتّى تصل العين إلى صاحبها ، فكذا إذا أوجب إيصال العين تلفها ، وذلك - أي وجه الفرق - هو أنّ خسارة الإيصال بمعنى أنّ مقدّمة وصول المال إلى صاحبه إنّما تكون على الغاصب فيما إذا أمكن وصول المال ، لا فيما إذا كان مقدّمة إيصاله عين إتلافه ، والمحذور أنّه كيف يجري في مثله عنوان المقدّمية ؟ فلا تغفل ! وبالجملة ؛ فهؤلاء الأساطين كالمحقّق والعلّامة والشهيد الأوّل قدّس اللّه أسرارهم ، وبعض من تأخّر عنهم لمّا لم يروا في المسألة مقتضيا للحكم بضمان الغاصب قيمة الخيط بعد تلفه بإخراجه بأمر المالك ، فالتزموا من أوّل الأمر بضمانه القيمة وانتقال الخيط المغصوب إلى الغاصب بالمعاوضة القهريّة « 1 » فكأنّهم رأوه بحكم التالف ، وتعبير صاحب « الجواهر » قدّس سرّه بالعوض والمعوّض « 2 »
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 239 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 396 ط . ق ، الدروس الشرعيّة : 3 / 109 و 110 . ( 2 ) جواهر الكلام : 37 / 80 .