فلا ، فانقدح أنّه لا وجه لتأمّل صاحب « الجواهر » في المقام « 1 » ، فتأمّل !
الثانية : هي ما يقدّم السبب في الضمان ، كمن حفر بئرا في طريق المسلمين فوقع فيه أحد من العابرين فعطب ، فهنا وإن كان مباشر التلف نفس العابر ؛ لاستناد مادّة التلف إلى حركته باختياره ، ولكنّ اختياره هذا بالنسبة إلى الإتلاف كلا اختيار في جنب اختيار الحافر ؛ لانطباق ما هو مناط السببيّة على فعله ذلك ، وعدم تأثير لحركة المباشر بالنسبة إلى الإتلاف ، بل هو مستند عند العرف على الحافر ، مع كون ذلك من مصاديق ما يستفاد من أخبار الضمان .
اجتماع السببين
الثالثة : هي ما لو اجتمع السببان ، كما إذا حفر أحد بئرا ووضع آخر عنده حجرا فعثر به إنسان فوقع في البئر إنسان فهلك ، بحيث يكون الهلاك مستندا إليهما ، ويكون كلّ منهما دخيلا في التأثير ، بمعنى أنّه لو لم يكن المعثر لما كان يقع أحد في البئر ، وكذلك لو لم يكن البئر فالمعثر لا يوجب الهلاك .
فقد أشكل الأمر في هذه الصورة ، وكذلك الصورة الآتية في صدق الاستناد ، وصحّته بهما جميعا ، أو بالسابق في التأثير ، أو بالسابق زمانا ، ونشير أوّلا إلى توضيح عبارة وقعت في المقام من « المسالك » و « التذكرة » ثمّ نذكر ما هو التحقيق من الحكم في المسألة .
قال في « المسالك » : ( فإن اتّفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان لعدم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 55 .