على الغير ولو كان الغير سببا ، ولكن لمّا كانت جهة السببيّة في مثل هذه الصورة ملغاة في نظر العرف ولذلك يكون التلف مستندا إلى المباشر نفسه .
وبالجملة ؛ فلمّا بنينا على كون المراد من السبب في المقام هو بمعناه الاصطلاحي من كون المناط « 1 » في استناد الضمان صحّة نسبة الإتلاف إلى السبب ، بأن يكون بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، ولكن لا بالنسبة إلى مادّة التلف بل بالنسبة إلى هيئة الإتلاف ، بمعنى أنّه ولو كان يصحّ استناد المادّة إلى غيره كما إذا قدّم أحد طعاما مسموما إلى غيره وأمره بأكله مع كون الآكل جاهلا به رأسا ، فإنّه وإن لم يكن التلف مستندا إلى الآمر إلّا أنّه لا إشكال في أنّ الإتلاف مستند إليه ، ففي الصورة المذكورة لمّا كان الإتلاف أيضا مستندا إلى الداخل بغير إذن المالك فيصير من المقامات الّتي يكون المباشر أقوى من السبب هذا .
تقديم المباشر على السبب وبالعكس
الفرع الثاني : قال في « الشرائع » : ( لكن إذا اجتمع السبب والمباشر قدّم المباشر في الضمان على ذي السبب ) « 2 » . . إلى آخره .
اعلم ! أنّ هنا صورا أربعا نتعرّضها ،
هامش
( 1 ) فالمناط في صدق النسبة وصحّته هو أن يصحّ استناد هيئة الإتلاف به بالسبب ، وإن كان بالنسبة إلى المادّة ، وهي والتلف شرطا أو مقتضيا كحفر البئر في الطريق المعمورة عدوانا ، فإنّ الحفر لا يلزم من وجوده الوقوع في البئر ، ومن عدمه عدمه ، بل هو شرط أو مقتض بالنسبة إلى التلف ، ولكنّه بالنسبة إلى الإتلاف عرفا يكون يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) شرائع الإسلام : 3 / 237 .