تلف عين ماله في يده فانقطعت سلطنته عنه ، تكون له سلطنة أخرى على بدله الّذي يكون موجودا فوق يد الغاصب الّذي قد اعتبره الشارع ، فالشارع في عالم التشريع فعل ما له أن يفعل في عالم التكوين ، فكما أنّ له إذا يأخذ الغاصب مالا للغير في يده أن يوجد - مثلا - له فوق يده ، يكون ذلك أيضا لصاحب ما في اليد بدلا له .
وبالجملة ؛ فعلى ما يستفاد من ظاهر القاعدة أنّه إذا وضع الغاصب يده على مال الغير يترتّب على فعله ذلك أمور : أخذ الغاصب المال ، وسلطنة للمالك على المال المغصوبة الّتي كانت قبل خارجة عمّا في يد الغاصب ، فإذا انتقل المال إلى يده لا ريب أن سلطنته الخارجيّة الّتي كانت تابعة للمال قد انتقلت إلى ما في يد الغاصب .
بمعنى أنّه لمّا كانت اليد في المقام كناية عن العهدة ، فإذا تصرّف الغاصب في مال الغير فلما يترتّب على ذلك اشتغال ذمّته بعين المال أوّلا فيحدث للمالك سلطنة على عهدة المالك وعنقه ، تبعا لسلطنته على ماله ، فتأمّل .
وأيضا ؛ يترتّب على فعل الغاصب بأن يثبت وجود للمال المأخوذ على الغاصب ، بحيث إذا يأخذ الغاصب المال في يده فكأنّه ينعكس منه مال آخر ظهر اليد ، ويكون ذلك من الآثار الوضعيّة للتصرّف في مال الغير المعبّر عن ذلك بالضمان ، فالمال الّذي يكون في اليد علّة لحدوث مال آخر فوق اليد بدلا عن الّذي يكون في اليد المستتبعة حدوث هذه المرتبة الأخرى من الوجود لشيء آخر ، وهو الأمر الرابع الّذي يترتّب على التصرّف في مال الغير ، وهو ثبوت سلطنة أخرى للمالك على هذا البدل عند تعذّر العين ، أو تلفها .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 524
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٢٤