تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أمّا الإشكال الأوّل ؛ فهو أنّه كيف يتصوّر للمال الواحد أبدال متعدّدة ، فتشتغل بكلّ واحد منها ذمّة مستقلّة ، مع أنّه ما خرج عن كيس المالك إلّا مال واحد ، وما قطع عنه إلّا سلطنة واحدة ؟ فلا بدّ أن لا تشغل إلّا ذمّة واحدة المترتبة عليها للمالك سلطنة واحدة . والمفروض أنّ بناء على ضمان جميع الأيادي المتعاقبة لازمه أن تثبت له أملاك متعدّدة بالنسبة إلى الأبدال المفروضة على الذمم المتعدّدة ، ولذلك التزم صاحب « الجواهر » قدّس سرّه بأنّ اشتغال الذمّة ليس إلّا لمن استقرّ الضمان عليه ، وهو من يكون المال عنده أو تلف في يده ، وأمّا غيره فليس له اشتغال ذمّة ، بل إنّما ضمانه شرعيّ ناشئ عن حكم تكليفي محض بوجوب الأداء « 1 » . أمّا الثاني ؛ وهو أنّ البدل الّذي يكون على ذمّة كلّ واحد معلّق على تلف العين ، بحيث لو انقطعت سلطنة المالك عن أصل العين لتلفها فتوجد له سلطنة جديدة على بدلها المستقرّ على ذمّة الضامن ، وما دام لم يتلف العين وتكون في يد اللاحق فكيف يستقرّ ضامن البدل على ذمّة ذي اليد السابق ؟ مع أنّ القضيّة التعليقيّة المتعلّقة بالبدل - بمعنى أنّ مضمونيّة البدل كانت موقوفة على تلف المال - لم يتنجّز بعد ؛ لأنّ عين المال موجودة في اليد اللاحقة ، فكيف يجوز للمالك أن يرجع إلى اليد السابقة ؟ مع أنّ العين ليست عنده ، وسلطنته لم تكن إلّا بالنسبة إليها ما دامت باقية « 2 » ، والمفروض أنّ ذمّته لم تشتغل بالبدل بعد .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 34 . ( 2 ) ولذلك التزم بعض في حاشيته على « المكاسب » بتصوير ضمان الأيدي المتعاقبة في نفس العين بتقريب له ( انظر ! حاشية المكاسب للسيّد كاظم اليزدي : 1 / 184 ) ، « منه رحمه اللّه » .