ضعف استبعاد الشهيد الأوّل مع توقّع الإجازة « 1 » ، لأنّ دفع الثمن مع توقّع الإجازة إن كان على وجه النهي عن التصرّف فيه بحيث يكون عنده أمانة إلى وقت الإجازة فهذا متّجه مسلّم ، وليس مراد الفقهاء هذه الصورة ، وإن كان توقّع الإجازة مع الإذن في التصرّف ، فالكلام الكلام .
وضعّف محكيّ الحواشي المنسوبة إليه « 2 » ، وكذا ضعّف مختار السيّد صاحب « الرياض » « 3 » في الإجارة الفاسدة المستوفاة للمنفعة مع علم المؤجر من عدم استحقاقه للأجرة ، لكونه متبرّعا مع علمه ومع علم المستأجر من عدم وجوب دفع الأجرة ، وأنّه لو دفع كان هبة وليس له على ذلك موافق من الأصحاب في المنفعة - على ما قيل - مع أنّ ظهور كلامه شامل لها وللعمل « 4 » ، لكن احتمال إرادة صورة الإجارة على العمل ممكن بقرائن في كلامه صالحة لذلك .
قيل : وله وجه لكون الأجير العامل العالم بالفساد مباشر الإتلاف مع علمه بعدم سببيّة الغير بخلاف المنفعة ، فإنّ المباشر لإتلافها هو المستأجر « 5 » .
وهذا الوجه غير وجيه بعد الإحاطة بما أسلفناه ؛ إذ إقدامه على الإتلاف على كونه مضمونا على المستأجر أمر تشريعيّ جعليّ ، لا تبرّعيّ ، وفرق بين وقوع أمر على عنوان التبرّع ووقوعه بعنوان معاملة فاسدة تشريعيّة .
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقيّة : 95 ، غاية المراد : 2 / 318 و 319 .
( 2 ) نقله صاحب مفتاح الكرامة : 7 / 174 ، جواهر الكلام : 27 / 312 .
( 3 ) رياض المسائل : 6 / 26 و 27 .
( 4 ) جواهر الكلام : 27 / 336 .
( 5 ) انظر ! مسالك الإفهام : 5 / 223 .