ولا المستأجر واهبا بالنسبة إلى دفع الأجرة ؛ لإقدامهما على ضمان كلّ من المنفعة والأجرة بمضمون جعلي غير سالم ممضيّ من الشارع ، إمّا لعدم قابلية أحد الطرفين للعقد ، أو لعدم تحقّق شرائط العوضين ، أو لعدم تحقّق شرائط العقد كالعربيّة والصراحة فلم يقدم على عدم الضمان حقيقة .
نعم ؛ يشترط في ضمان الإجارة الفاسدة بالاستيفاء - لو كان علّة الفساد عدم قابليّة أحد الطرفين - أن لا يكون بحيث يستند التلف إلى المؤجر كأن يكون غير بالغ ، بحيث يكون هو آلة في الاستيفاء ، فتأمّل ! ولا يكون العقد إذا كان جهة فساده عدم تحقّق شرائط العقد مع وجوب سائر الشرائط معاطاة بالتسليم ، كما توهّم « 1 » ، لأنّه فرق بين هذا التسليم وبين تسليم المعاطاة ، حيث إنّ التسليم في المعاطاة إنشاء فعليّ دالّ على الرضا وتمليك فعلي .
وأمّا التسليم هنا ؛ فهو على أنّه ملك للمستأجر ولو جعلا ، فلم يصدر عن المالك إنشاء فعليّ أو قوليّ صحيح .
ولذا لم يفصّل أحد في البيع الفاسد بين ما يكون من هذا القسم وبين غيره ، [ و ] يكون البيع على القسم الأوّل معاطاة دون الثاني .
فقد ظهر من تحقيقاتنا في بيان مراد المشهور ضعف تقوية الشهيد الثاني القول بجواز رجوع المشتري بالثمن ، باقيا كان أو تالفا ، إن لم يثبت الإجماع على خلافه متعجّبا من تحريم تصرّفه على البائع ؛ لأنّه أكل مال بالباطل مع عدم رجوع المشتري عليه لما ذكر في دفع المال لداع محرّم كمطعوم الزانية « 2 » ، وكذا
هامش
( 1 ) مرّ آنفا .
( 2 ) الروضة البهيّة : 4 / 340 و 341 ، مسالك الإفهام : 5 / 186 .