تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وبعبارة أخرى : المستأجر إن كان جاهلا فهو مغرور بالنسبة إلى الزائد من المسمّى عن أجرة المثل ، كما يرجع المشتري المغرور المغترم للقيمة للمالك على البائع الفضولي بالزائد منها عن الثمن ، وإن كان عالما فالمؤجر العالم قد أقدم على عدم الضمان بالنسبة إلى الزائد . وفيه ؛ أنّ علمه بذلك يشبه بالوعد لبذل الزائد من أجرة المثل عن المسمّاة ، وليس الغرور هنا متصوّر لاستناده إلى جهله لا إلى المؤجر ، كذا قيل « 1 » . ولكن التحقيق أن يقال : إنّ العالم بالفساد في المعاملة مقدم على أن يكون المال مضمونا على الآخر ، وكذا الآخر مقدم على ذلك قاصدا ، جاهلا كان أو عالما ، وتواطئا على أن يكون المضمون والمتدارك به هو المسمّى ، فقد أقدما على الضمان فإن أمضى الشارع ما تواطئا عليه من المضمون به فهو ، وإلّا رجع إلى المضمون به العامّ الثابت في موارد الضمانات . وأمّا مسألة الغرور ؛ فقد حرّرنا في تضاعيف كلماتنا مرارا أنّ هذه القاعدة مجعولة من الشارع ، لتدارك الحكم الضرري الناشئ منه مع كون الغارّ سببا لتضرّره بحيث يستند الفعل إليه ، مع كون المباشر غيره ، سواء علم الغارّ أو لم يعلم ، فلو فرض كون السبب هو الجهل مع عدم العذر من الشارع فلا معنى لرجوع المغرور على الغارّ ، مثلا إذا جعل اليد حجّة في سماع قول ذيها فالمشتري الجاهل إذا اشترى من ذي اليد شيئا وتبيّن فساده باستحقاقه للغير ، أو بإخباره بأنّه خلّ - مثلا - فبان خمرا ، فالجاهل المغرور يرجع على البائع بغروره ، سواء كان عالما أو جاهلا ، إذ لا مدخليّة للعلم والجهل في سببيّة الضمان .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 305 .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 450 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي