الإتلاف كالأعيان والأعمال ، وسبب ضمان المنافع فيما إذا كان هناك يد هو اليد ، وإن كان ذو اليد العادية سببا في التلف أيضا ، وكذا في الأوصاف .
وأمّا إذا لم يكن هناك يد فالسبب هو الإتلاف ، ودليله هو قاعدة « من أتلف مال غيره » « 1 » الشامل للمنافع والأوصاف .
وأمّا التسبيب ؛ فإن كان بحيث يصدق على السبب أنّه متلف صحّ الضمان وإلّا فلا .
والكلام في ضمانها بالعقد ، كما ذكر في الأعيان ، وأمّا الأعمال فسبب الضمان إمّا المباشرة والاستيفاء أو التسبيب ، ولا يتصوّر اليد هنا ، لعدم دخولها تحتها لا أصالة ولا تبعا ، لأنّها صادرة من الحرّ وهو لا يدخل تحت اليد .
وأمّا عمل العبد ؛ فداخل تحت المنافع ، ويكفي في السبب الأمر ، بل الإذن كاف في السبب ، والسرّ في ذلك أنّ احترام عمل المسلم أوجب ضمانها إذا لم يقصد التبرّع أو لم يكن ذلك العمل بغير إذن المعمول له .
ثمّ لا فرق في كفاية الإذن بالعمل في السببيّة بين استيفائه له ، كما لو كشف رأسه بين يدي الحلّاق فحلق رأسه ، وبين عدم استيفائها ، كما لو كشف رأس غيره بين يدي الحلّاق فحلق ، ولا بين أن يكون العمل راجعا إلى السبب أم لا يرجع إليه بعد كون العمل ممّا له اجرة في العادة .
نعم ؛ لو رجع إلى نفس العامل فقط بحيث لا يرجع نفع إلى السبب أصلا لا يوجب الضمان ، حتّى لو أمر ، لعدم صدق الإتلاف الموجب لذهابه من كيسه المنافي لاحترامه كاحترام ماله ودمه ، كما لو أمره ببناء دار العامل .
هامش
( 1 ) انظر ! جواهر الكلام : 27 / 246 ، القواعد الفقهيّة : 2 / 28 و 29 .