الحسين عليه السّلام أضعاف ثواب الحجّ والعمرة « 1 » .
وإن قيل في جواب الإشكال الوارد في المقام من أنّ ثواب المندوب كيف يكون أضعاف ثواب الواجب ، مع كون الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ؟ فلو كان مصلحة المندوب أكثر لوجب أن يكون هو الواجب بأنّ المراد من الحجّ ، الحجّ المندوب لا الواجب ؟
لكنّ المحقّقين أعرضوا عن هذا الجواب ، وقالوا : إنّ وجود المفسدة في ترك أمر مع وجود مصلحة فيه كافية في الوجوب ، مع كون بعض الأفعال المندوبة غير مشتمل على الفساد في تركها ذا مصالح متعدّدة متكثّرة ، توجب أضعاف ثواب الواجب المترتّب على مصلحة .
وهذا ممّا يشهد به العقل أيضا ، فإنّ إتيان الفعل المأمور به غير إلزامي ، بل غير مأمور به ، لكنّه مرضيّ للآمر ، يدلّ على أطوعيّة المأمور الفاعل للآمر من إتيانه المأمور به الإلزامي ، وقد ورد في الأخبار أنّه تعالى يباهي ملائكته إذا صلّى العبد صلاة الليل ، فيقول : انظروا إلى عبدي مع أنّي ما أوجبت عليه كيف يقوم في هذه الظلمة والبرد ويحرّم على نفسه النوم ويلزمها بالسهر « 2 » .
وقد ورد فيها وجه ومعنى آخر للكراهة ، وهو مرجوحيّته من جهة تضييقه الأمر على نفسه ، واحتمال أن لا يفعل ويعصي ولم تكن المعصية حاصلة لولا الالتزام .
وهذا نظير الأوامر بإقامة المعروف وكراهة الالتقاط ونظير الأعمال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 14 / 445 الباب 45 من أبواب المزار وما يناسبه .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 151 الحديث 10277 و 157 الحديث 10297 ، نقله بالمضمون .