تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأمّا التوكيل في الدعاوى ؛ فهو توكيل في الخصومة والترافع وإقامة الشهود وجرحهم ، وهذه أمور يكون له التولّي بنفسه وبغيره ، لأنّ هذه ولاية فله إرجاعها إلى غيره ، بخلاف أصل تحرير الدعوى فقط ، إلّا أن يكون من باب المقدّمة ، فيصحّ التوكيل فيه تبعا للأمور المذكورة . فلو وكلّه فيه لا فيها بطلت قطعا ، لأنّه إن حرّر الدعوى من قبل نفسه ، بأن يقول : فلان يدّعي عليك كذا ، فهذه الدعوى غير مسموعة ، لعدم الخصومة معه . وإن قال : أنا وكيل في هذه الدعوى فقد عرفت بطلانه ، لعدم ولاية للمخبر في الإخبار حتّى يفوّضها إلى غيره ، وأمّا الإقرار فكذلك غير قابل لها إجماعا ، وإنّما النزاع في أنّ التوكيل فيه إقرار أم لا ؟ ولعلّه من باب الإقرار المعلّق ، كأن يقول : إن جاء رأس الشهر فله عليّ كذا . فنقول : إنّه إذا قال : اذهب وأقرّ عنّي لفلان ، معناه : إنّه إذا أقرّ الوكيل بكذا ، فله عليّ كذا ، فافهم . فلعلّ هذا مراد الشيخ رحمه اللّه حيث حكم بأنّ التوكيل فيه إقرار « 1 » ، قال العلّامة في « القواعد » : وفي التوكيل على الإقرار إشكال ، فإن أبطلناه ففي جعله مقرّا بنفس التوكيل نظر « 2 » ، انتهى . والحاصل ؛ إنّ التوكيل غير معقول في الإخبارات ، بل مختصّ بالإنشاءات ، إذ لا ولاية للموكّل في الإخبارات حتّى يوكّلها ويفوّضها إلى غيره ،
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 / 32 . ( 2 ) قواعد الأحكام : 1 / 254 .