تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فلو قال : اشهد عنّي أنّ لفلان عليّ كذا ، لا يدلّ على الإقرار ، لأنّ التوكيل إنشاء وهو إخبار حقيقة إلّا أن يقال بدلالته عليه التزاما ، حيث إنّه يضمّ الإخبار فيكون إقرارا . قال المحقّق الثاني في شرح قول العلّامة المتقدّم ذكره بعد ما ذكر وجهي الإشكال : وفيه نظر ، أي في دليل كونه إقرارا بما أشرنا إليه أخيرا من أنّ التوكيل يتضمّن الإخبار . قال : لأنّ ما تضمّنه التوكيل هو صورة الإخبار ، وليس إخبارا حقيقة ، للعلم بأنّ قوله : لزيد عندي كذا ، في قوله : وكّلتك بأن تقرّ عنّي بأنّ لزيد عندي كذا ، لم يأت به للإخبار ، بل لبيان اللفظ الّذي يخبر به ، فهو في الحقيقة من تتمّة بيان الموكّل فيه ، والأصحّ أنّه لا يكون إقرارا « 1 » ، انتهى . قد سبق أنّه يحتمل أن يكون هذا من باب الإقرار المعلّق ، وسيجيء ما يدلّ عليه وإن كان في إطلاقه نظر ، وإن كان الإخبار ادّعاء فقد ظهر وجهه - أي وجه عدم التوكيل فيه - ممّا ذكر في الإقرار والشهادة ، بل في مطلق الإخبار « 2 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 8 / 220 . ( 2 ) قال في محكي « الخلاف » يصحّ إقراره ويلزم الموكّل بالمقرّ به إذا كان معلوما ، وبتفسيره إن كان مجهولا ، لعدم المانع منه والأصل جوازه . مضافا إلى عموم « المؤمنون عند شروطهم » ( الخلاف : 3 / 344 المسألة 5 ) ، وهذا شرط أنّه يلزم ما يقرّبه الوكيل . أقول : الظاهر أنّ مراده من الأصل هو الصحّة والجواز المستفاد من عمومات الوكالة ، فمعارضته بأصالة البراءة - كما قيل - في غير محلّه ، لما حقّق في محلّه من ورود الأدلّة الاجتهاديّة على الفقاهتيّة ، لأنّها دليل حيث لا دليل ، إذ موضوعها - وهو المشكوك - يرتفع بها . -