غافلا حينه أقوى ، أمّا لو كان ملتفتا به حينه فغير شرط جزما .
فالحاصل ؛ أنّ الأجرة على هذا الفعل المتقرّب به الّذي يأتي به بقصد النيابة وبراءة ذمّة المنوب عنه ، فهذا معنى قولهم : إنّ الأجرة على جعله نفسه نائبا لا على أصل الفعل ، لكن لو كان هذا الفاعل الّذي يجعل نفسه نائبا ممّن يجب عليه ذلك لم يجز أخذ الأجرة عليه كالوليّ ، لكنّه يجوز استيجار غيره .
وأمّا الغرض الّذي كان في الحجّ والصلاة الواجبين حال الحياة ، فقد انتفى بعدها ، حيث إنّ الشارع حكم بوجوبهما على الوليّ عنهما ، ومنفعة هذه الأفعال الّتي واجبة على الوليّ وإن كان غير راجعة إليه حقيقة ، لكنّها راجعة إليه حكما ، لسقوطها عنه بفعله .
وهذا المقدار كاف في تملّك المستأجر للمنفعة ورجوعها إليه ، كما لو استأجر شخص من شخص داره ليسكن المؤجر فيها ، فإنّها بمنزلة العارية من مالك المنفعة ، إلّا أن يشترط فيها ذلك - فتأمّل - وأمره ببناء دار غيره لا ببناء دار نفسه ، فافهم !
وأمّا الأذان والإقامة والصلاة المندوبة ؛ فلمّا لم يكن أصلها عن الغير مشروعا لم يجز الاستنابة فيها ولو على نحو ما ينوي في الصلاة عن الميّت وزيارة قبور الأئمّة عليهم السّلام ، فلا تغفل ! فإنّ ضابطة الاستنابة ما كان للمنوب عنه التولّي بنفسه وبغيره ، وللنائب أن يتولّاه عن غيره ، ولم يثبت ولم يدلّ دليل على ذلك في ما نحن فيه ، كما في الواجبات بعد حياة المنوب عنه .
فروع
من العبادات ما يثبت من الشرع الإتيان بها وإهداء ثوابها إلى الغير ، ومن