فيلاحظ فيها مباشرة طيّ المسافة لتبادرها من الواجب ، كما في الحجّ الواجب ، لوجود غرض في تعلّق الوجوب بها الموجب لمباشرتها بتمام أجزائها .
وأمّا الغرضان الآخران فممّا يحصل بالنيابة مطلقا ، كما هو معمول الآن في تفقّد الأكابر من أحوال أمثالهم ، أو ممّن هو دونهم بإرسال خادمهم وتبليغ السلام وسؤال أحوالهم ، فهذا النائب للزيارة يبلّغ سلامه إليه .
وأمّا صلواته المهدى بها فينوي بها لنفسه ويقصد تقرّب نفسه بها لحصول زيارته لنفسه أيضا بنيابته للغير لكنّه يهدي بهذا الفعل المتقرّب به عن المنوب عنه ، ويمكن أن ينوي النائب جميع أفعاله وسلامه لنفسه ويهدي ثواب المجموع إليه أي إلى المنوب عنه .
ويستفاد من الأخبار « 1 » كلا القسمين في الاستنابة للزيارة لقبور الأئمّة عليهم السّلام وبيت اللّه لكن ما ورد من جواز أن يستنيب جماعة شخصا واحدا للحجّ المندوب « 2 » منزّل على القسم الثاني ؛ لعدم جواز استنابة شخص إلّا عن واحد ، فتدبّر ! فيجوز في الحجّ المندوب الاستنابة فينوي في جميع الأفعال تقرّب نفسه ويترتّب عليه تقرّب المنوب عنه ، فيستأجره لأن يفعل هذه الأفعال لنفسه متقرّبا بها إلى اللّه بتقرّب هذا الشخص إليه ، أو ليفعلها ويفوّض ثوابها إليه .
وأمّا في الواجب لمّا كان التذلّل مسبّبا عن مباشرة طيّ الطريق وإتيان الأفعال بنفسها لم يجز التوكيل فيه ، وكذا لو نذر الزيارة - مثلا - اشترطت المباشرة قطعا ، إلّا أن يكون متعلّق النذر أعمّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 14 / 442 الباب 42 من أبواب المزار وما يناسبه .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 202 الباب 28 من أبواب النيابة في الحجّ .