تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
في أنّ مقتضى القاعدة صحّة الوقف على النفس إذ لا يلزم تحصيل حاصل وغيره ، حيث أنّ المفروض زوال الملكيّة الأوّليّة الثابتة للواقف بالوقف ، وحدوث ملكيّة أخرى متباينة معها ، بحيث ليس له بعد أن يهبه أو يبيعه ، مع أنّه كان له ذلك قبلا . ولكن لا ريب في بطلان هذا الاحتمال ، ضرورة ؛ أنّ الملكيّة ليست إلّا أمرا عرفيّا اعتباريّا ، وهي عبارة عن العلقة إلى صلة بين الشخص والمملوك لا اختلاف في حقيقتها . فعلى هذا ينحصر بالأوّل وعليه إن قلنا بأنّ الملكيّة الحاصلة بالوقف ليست ذاتها تحدث به بل تحصيل حدّها به ، فعليه يصحّ الوقف إذ لا يلزم المحذور ، لأنّ المفروض أنّ الملكيّة الأصليّة للواقف شخص ، والذي تحصّل بالوقف شخص آخر . ولكن لمّا كان هذا الاحتمال بعيدا لأنّ أسباب الملكيّة تتعلّق بذاتها لا بحدودها . فالحقّ : أنّه بناء على أن يكون مفاد الوقف التمليك ، بطلانه مطلقا . وأمّا بناء على أنّ حقيقة الوقف هو الإيقاف - كما هو التحقيق - لا كلام فيه من حيث أصل العين ، والإشكال من حيث المنافع . ولكن لا ريب في أنّها ليست مملوكة بالذات بل مملوكيّتها تابعة للعين ، ولذلك يمكن الدعوى بأنّه من جهتها أيضا لا محذور ، لأنّ تملّك المالك لها الّذي كان أوّلا ، قد زال بزوال العين ، وخروجها عن الملك بالوقف المفروض صحّته ، وإنّما تملّكه الآن تملّك جديد سببه الوقف ، غايته أنّه بقاء مستند إليه لا حدوثا ، وليس معنى تبدّل الملك إلّا الخلع واللبس ولو بقاء ، ولا يمكن أن يقال بمثله