وليس له أن يمنعهم عنه ، فمن هذه الجهة تنتقض سلطنته فتخرج عن قابليّته لأن يصير مالكا لها .
وقد تبيّن أنّ حقيقة الوقف أيضا ليست التمليك بالنسبة إلى المنافع بل هي التسبيل الّذي له أرض عريضة يجتمع مع الملكيّة لعينها وملك الانتفاع والمراتب النازلة عنها ، فحينئذ ينحصر مصداق التسبيل بالنسبة إلى ملك الانتفاع لقصور المحل وعدم الاقتضاء فيه ، كما قد يكون كذلك بجعل الواقف فيكون الوقف على الحربي كأنّه من أوّل الأمر وقف عليه ، بأن ينتفع منه لا أن يملك منافعه ، ولو نوقش في ذلك أيضا يكون ممّا هو المصرف له .
فعلى كلّ تقدير ؛ التسليط المطلق الملزوم للملكيّة لمّا لا يمكن بالنسبة إليه فلا يصير مالكا لعين المنافع .
وعلى هذا ؛ لا تجري أدلّة الفيء ، إذ مفادها جواز تملّك مال الحربي ، ولم يثبت إطلاقها حتّى يشمل الحقّ له ، أو المال الّذي هو مصرف له بلا سلطنة له عليه أصلا ، كما هو المفروض ، فتدبّر !
فتحصّل من ذلك كلّه : أنّه بناء على صحّة الوقف على الحربي ، أدلّة الفيء على كلّ حال غير جارية مطلقا من حيث المنافع أو العين ، هكذا أفاد - دام ظلّه - ولكن بعد يحتاج إلى التأمّل في المباني المذكورة والمراجعة إلى أدلّة الفيء حتّى يتّضح الأمر ، واللّه العالم .
الوقف على الذمّي
وأمّا الوقف على الذمّي فظاهر المشهور فيه على الجواز ، بل كاد أن تكون