موضوعا تامّا للأحكام الكلّيّة ، بل إنّما تنتج حكما جزئيّا ، وشأن المجتهد البحث عن الموضوعات الّتي تنتج حكما كلّيّا ، أي ما رتّبه الشارع عليها ؛ كالركوع والسجود والصعيد وأمثالها .
ومن المعلوم ؛ أنّ تلك المفاهيم ليست كذلك ، بل نتيجة البحث فيها انطباق الكبرى الكلّي عليها ، كعمومات الوقف في المقام .
فكذلك قد يقال : إنّ وجه اعتبار قول الفقيه في أمثالها إنّما هو من باب اعتبار قول أهل الخبرة من جهة كون الفقيه مشخّصا لمصاديق تلك المفاهيم كما في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة .
ولكن يقع إشكال آخر حينئذ من جهة أخرى ، حيث إنّه على هذا لا بدّ وأن يتعدّد الفقيه المشخّص لعدم اعتبار قول الواحد في الموضوعات ، مع أنّ السيرة الاكتفاء بقول الفقيه الواحد ، كما أنّه لا يزال يستفتون عن العلماء والفقيه عن الأمور المذكورة ومفاهيمها بلا احتياج إلى تعدّدهم أصلا ، فهذا لا يحسم مادّة الإشكال ، فلا بدّ وأن يكون وجه آخر ، وتنقيحه يحتاج إلى ذكر مقدمة .
وهي : أنّه قد حقّقنا في بحث اعتبار قول أهل الخبرة أنّ حصول هذه الملكيّة والخبرويّة في أمر تكون من جهة كثرة ممارسته في الأمور المحسوسة واستقراء النظائر ، كما يكون كذلك بالنسبة إلى تقويم الأبنية والدور واعتبار قول مقوّميها .
وأخرى تكون من جهة الحدس وإعمال النظر في الأمور الخفيّة الغير الراجعة إلى الحس ، كما يمكن أن يكون من هذا القبيل مسألة تقويم الجواهر واللآلي ، فهذا لا خفاء في أنّ وجه اعتبار قول أهل الخبرة يمكن أن يكون من أحد الوجهين :
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 287
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٨٧