ببطلانه « 1 » ، ولو كان الوقف للكنائس أو الكتب الضالّة من الكفّار فالظاهر أنّه لا إشكال في صحّته لما هو مقتضى التقرير ، والإشكال فيه من جهة قصد القربة ونحوها ، كما ترى .
وإنّما الكلام فيما لو وقف الحربي على مثله فهل يجري فيه الوجوه المتقدّمة من الموادّة وغيرها أم لا ؟ لا ريب في أنّه مبنيّ على أن يكون النهي عن الموادّة عامّا يشمل المسلم والكافر من جهة كونهم معاقبون على الفروع أيضا ، أم يخصّ المسلم ؟ والظاهر ذلك حيث إنّ مقتضى المناسبة والاقتران هو النهي عن قرب المسلم للكافر وموادّته حتّى لا يتخلّق بأخلاقه ويتأثّر هو عن هذا الانزجار أيضا ، فينتهي عن عمله ويميل إلى الإسلام .
هذا تمام الكلام في جملة من شرائط الموقوف عليهم ومهمّاتها واللّه العالم بالأحكام .
تعيين مدلول العنوان في الموقوف عليهم
ثمّ إنّه ؛ جرى في المقام وكذلك في باب الوصايا وأمثالهما دأبهم في البحث عن بعض العناوين الواقعة موضوعا للعقد ، كعنوان الفقير والجيران والمسلم وغيرها ، وأنّ مدلولها أيّ شيء ؟ فهل ينصرف الفقير - مثلا - إلى الفقير من نحلة الموصي والواقف أم يعمّ ؟
مع أنّ هذه كلّها مفاهيم عرفيّة ليس شأن الفقيه البحث عنها ، لعدم كونها
هامش
( 1 ) ومن هنا ظهر حال ما لو كان الوقف على الحربي بحيث يكون مصرفا له ، فإنّ فيه يجري هذا الإشكال أيضا ، كما لا يخفى ، « منه رحمه اللّه » .