أخبار الصدقة أنّه لو مات المتصدّق قبل التسليم فهو ميراث « 1 » .
ومن المعلوم ؛ أنّ العناية الّتي في هذا التعبير تقتضي كون القبض شرطا للصحّة بالمعنى الّذي ذكرنا ، وبه جمعنا بين الكلمات ، وهي الصحّة الفعليّة حيث إنّ الميراث هو الّذي ينتقل عن المتصدّق بلا واسطة إلى الوارث ، ولو كان هو شرطا لا للّزوم وكان العقد من العقود الجائزة صحّ ، فلا بدّ وأن يقول عليه السّلام : إنّ المال بالموت ينتقل إلى الوليّ والمورّث للانفساخ ، ثمّ إلى الوارث ، لما عرفت أنّ الوقف بناء على الشرائط لزومه بالقبض يكون من العقود الجائزة .
وبالجملة ؛ طبع هذه القضيّة يقتضي أنّ بالموت ينتقل المال إلى الورثة ويكون كسائر أموال الميّت ولم يخرج عن كيسه أصلا ، كما عبّر بمثله في نظائر المقام مثل - على ما ببالي - ما ورد في الوصيّة الزائدة على الثلث « 2 » أنّه كسبيل ماله يستكشف في المقام أنّ المال على حاله ولم يخرج عن ملك الميّت أصلا لبطلان العقد .
ومنها ؛ ما ورد في خصوص باب الوقف ممّا يدلّ على اعتبار القبض وهو رواية صفوان ، ففيها : سألته عن الرجل يوقف « 3 » الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا - إلى أن قال عليه السّلام - : « وإن كانوا كبارا ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها » « 4 » .
فيستفاد من مفهوم جواز الرجوع بالبدو قبل القبض أيضا أنّه شرط للصحّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 178 الحديث 24392 و 180 الحديث 24396 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 275 الباب 11 من كتاب الوصايا .
( 3 ) في المصدر : يقف .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 180 الحديث 24395 .