الجهة بأن يلاحظ حال سجودهم أو غيره ، بل يتسامح فيه ، إذ ليس بناء الأحكام على الدقّة العقليّة مطلقا .
إحرام البعيد قبل القريب في الجماعة
بقي الكلام بالنسبة إلى إحرام البعيد قبل إحرام القريب الّذي به يتحقّق الاتّصال المعتبر ، فهل يعتبر تأخّره عنه ، أم لا ، بل يكفي نفس تهيّؤ القريب وإشرافه على الدخول في الجماعة ؟
الأقوى الثاني ، نظرا إلى أنّه مضافا إلى عدم إمكان حصول الترتيب بين المقدّم والمؤخّر والقريب والبعيد عادة ، خصوصا في الجماعات العظيمة وما فيها الزحام ، فإنّ ذلك - أي اعتبار الترتيب في الإحرام - أمر عسر حرجيّ [ على ] أنّه قامت السيرة عليه ، حيث إنّه من عصر المعصوم عليه السّلام إلى الآن كان البناء في الجماعات دخول اللاحق في الجماعة بتهيّؤ السابق ولم يثبت أنّهم كانوا ينتظرون حتّى يحرم القريب .
نعم ؛ يعتبر أن يكونوا مشرفين على الدخول والإحرام للصلاة ولا يكفي مطلقا انعقاد الصفوف ، ولو كانوا مشتغلين بالتكلّم ونحوه ، فتأمّل !
ثمّ إنّه نقل عن العلّامة البهبهاني قدّس سرّه وبعض آخر أنّهم استشكلوا في جواز أن يكون الصفّ اللاحق أطول من السابق « 1 » ، بحيث يكون البعد الّذي بين ما زيد من المتأخّر وبين الصفّ المتقدّم زائدا على المقدار المغتفر من البعد ، وذلك للجمود على ظاهر الرواية المتقدّمة ، حيث نطقت بأنّه إذا كان البعد بين الإمام
هامش
( 1 ) نقله صاحب جواهر الكلام : 13 / 179 ، مفتاح الكرامة : 3 / 423 - 424 .