هو نفس الإمام والمأموم .
والثاني ؛ فلأنّ الصدر ظاهر في الوجوب ، بل التشديد في الحكم ، والذيل ظاهر في الاستحباب . كما استظهروا أيضا ، فارتفعت المعارضة من البين بعون اللّه تعالى ، بل يقرب التحديد المزبور المستفاد من الصدر إلى التحديد العرفي أيضا .
مع أنّه لا نستوحش من عدم اتحادهما واختلاف العرف والشرع في المسألة أصلا لو لم يرجع إليه ، لما أشرنا [ إليه ] من أنّ المسألة بخصوصيّاتها - وهي كيفيّة صدق الجماعة - نظر العرف أجنبيّ عنها ؛ لكونها مفهوما لها مصاديق مختلفة بحسب الأمكنة والدواعي الخارجيّة وغيرها ، فحينئذ طريق إحرازها وأنّها على أيّ نحو اعتبر يتوقّف على بيان الشرع لا غير .
فاتّضح - بعون اللّه تعالى - أنّ المسألة لا غبار عليها أصلا ، وأنّ ما أفاده في « الجواهر » « 1 » في المقام لا وجه له ، من أنّ الرواية على ما يظهر من صدرها معرض عنها ، وأنّه يلزم رفع اليد عنه بذيلها ، وأنّه وردت رواية أخرى منطبقة على مضمون الذيل ، شاهدة على ما استفاده من الرواية الأولى ، وأنّه يلزم في مثل الموارد الرجوع إلى العرف ، فإنّه أمّا مسألة الإعراض فهي دعوى عجيبة ، حيث إنّ التزامهم على خلاف ما يظهر من صدر الرواية ليس من جهة المناقشة في سندها ، بل من جهة التصرّف في دلالتها وجعل ذيلها الظاهر في الاستحباب مع اشتماله على لفظ « ما لا يتخطّى » أيضا ، كما في الصدر ، وأنّ ما يستفاد منه هو الاتّصال الحقيقي الّذي لا يمكن اعتبار القرب أزيد منه ، فلا محيص من حمله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 13 / 171 .