تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المدرك الصحيح - وهو رواية زرارة المتقدّمة « 1 » واضحة الدلالة ، حيث إنّه حدّد فيها البعد بما لا يتخطّى - الأصحاب كأنّهم أعرضوا عنها وأرجعوا الأمر إلى العرف ، مع أنّه لا وجه له ولا عذر لهم في ذلك . وأعجب من ذلك تعبير بعضهم في المسألة بالاستبعاد ، مع أنّه لا محلّ له أصلا ؛ ضرورة أنّ المقام ليس إلّا كسائر التحديدات الشرعيّة حسبما تقدّم ، وليس أمرا حادثا غريبا مضافا إلى انسداد باب العلم إلى ملاكات الأحكام بالنسبة إلينا . وبالجملة ؛ الظاهر أنّ نظرهم في ذلك - أي إرجاع التحديد إلى العرف وعدم التزامهم بما يظهر من الرواية - إلى تحكيم ما في ذيل الرواية على بعض النسخ على صدرها ؛ لمكان التعبير في الذيل بلفظ « ينبغي » الظاهر في الاستحباب ، فيستفاد منه أنّ ما في الصدر من أنّه لا يكون بين الإمام والمأموم مقدار ما لا يتخطّى ، المراد به كراهة البعد بهذا المقدار ، لا أن يكون حكما إلزاميّا . ولعلّ استبعاد بعض الأعاظم أيضا يرجع إلى ذلك ، فاستبعد أن يكون الأمر بالعكس ، ويكون الصدر شاهدا على الذيل ، وإلّا فشأنهم من رجوع الاستبعاد إلى أصل تشريع الحكم ، كما لا يخفى . وكيف كان ؛ ما ذكروا إنّما يتمّ بناء على أن تكون معارضة بين الصدر والذيل ، مع أنّه ليس كذلك أصلا . وذلك ؛ لأنّه أمّا الصدر فهو راجع إلى بيان حكم كلّ من الإمام والمأمومين بأنفسهم ، من حيث ما يعتبر بينهم من المقارنة والاتّصال ، وليس متعرّضا لما بين الصفوف لأمرين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 411 الحديث 11041 .