تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يوجب الحائل تعدّد المجلس ولا يصدق الجماعة حينئذ ، والشارع في اعتباره هذا الشرط ما أعمل محض التعبّد ، بل أجرى ما هو المعتبر عند العرف . ومن المعلوم ؛ أنّ ما ذكر إنّما يجري بالنسبة إلى مجالس الرجال ومجامعهم ، وأمّا مجامع النساء مع الرجال فلا يعتبر ذلك عند العرف أيضا ، بمعنى أنّ وجود الحائل بينهم وبين الرجال لا يضرّ بوحدة المجلس ، بل بناؤهم على إيجاده في المجلس الواحد الّذي يجتمع فيه الرجال والنساء ، فليس ذلك إلّا من جهة ما ذكرنا من أنّ وجود الحائل لا يرفع عنوان وحدة المجلس ، كما لا يخفى . فيصير ذلك قرينة عرفيّة على اختصاص الأدلّة الّتي يستفاد منها الشرط المزبور بالرجال ، حيث إنّ الحكم بتعميمها من جهة الإجماع على عدم الاختصاص كليّا ، أو للقطع باشتراك النساء مع الرجال في كلّ حكم ، إنّما يكون إذا لم يكن في البين قرينة قطعيّة وما يقرب منها تدلّ على الاختصاص ، وفي المقام لا إشكال أنّ الارتكاز المزبور هو قرينة على التخصيص ، وأنّ قوله عليه السّلام في الرواية المتقدّمة : « فإن كان بينهم » . . إلى آخره ، لا يعمّ النساء ، [ مع ] أنّه دلّت الأدلّة الخاصّة على عدم اعتبار الشرط المزبور بالنسبة إلى المرأة ، وهي الرواية المرسلة « 1 » المتلقّاة بالقبول عند الأصحاب ، والإجماع المنقول أو المحصّل ، حيث لم يظهر في المسألة خلاف إلّا من الحلّي قدّس سرّه « 2 » بناء على أصله من عدم الاعتناء بأخبار الآحاد مطلقا . بقي الكلام في موضوع المسألة وهو : أنّ الحائل بأيّ مقدار منه لا يضرّ ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 410 الحديث 11039 . ( 2 ) السرائر : 1 / 289 .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 167 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي