من قوله عليه السّلام في ذيلها : « ولكنّ الجماعة سنّة في الصلاة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له » « 1 » . فتأمّل ! إذ لا دلالة ولا إطلاق لها من الجهة الّتي نحن فيها ، بل الظاهر منها أنّها وردت لمشروعيّة الجماعة فقط .
الرابعة : لا فرق في الحائل بين أن يكون في تمام الصلاة أو كان في بعضها ،
فلو كان مع رفعه في الأثناء فلا تنعقد الجماعة ، وكذلك لو لم يكن ابتداءً وحدث في الأثناء يوجب بطلانها ، وذلك لإطلاق الرواية .
نعم ؛ لو دخل في الجماعة على وجه المشروعيّة ثمّ حدث الحائل في الأثناء وإن تبطل الجماعة حينئذ ، ولكنّه لا تبطل أصل الصلاة بل يصير المأموم منفردا قهرا ، كما في سائر المقامات الّتي يتعذّر البقاء [ فيها ] على الجماعة .
الخامسة : لا يعتبر في الحائل المانع عن المشاهدة الموجب لعدم تحقّق الجماعة أن يكون غير إنسان ،
لأنّ المدار في الحائل ما يوجب الستر بين الإمام والمأموم ، فلو حصلت الحيلولة بقيام إنسان بينهما على الوجه المذكور تبطل الجماعة ، إلّا أن [ يكون ] هو أيضا مأموما ، كما سيجيء وجهه .
نعم ، لو كان الحائل آدميّا لا بدّ وأن يكون مستقرّا ، فلو حصلت الحيلولة بمجرّد مرور إنسان أو غيره بينهما فلا يضرّ ذلك ؛ لعدم صدق المانع ، إذ الحائل لا بدّ وأن يكون له الاستقرار عرفا ، إلّا إذا صدق الاستقرار حينئذ ، كما إذا كان مرور أشخاص متعدّدين بحيث يكونون متّصلين ، ولا يكون بينهم فصل أصلا ، فيلحق ذلك بالحائل المستقرّ لصدق السترة حينئذ ، ولا فرق في الإنسان الّذي يحصل به الحيلولة بين أن يكون مصلّيا منفردا أو غير مصلّ رأسا [ أصلا ] ، أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 285 الحديث 10676 .