حينئذ بمعزل عن الاندراج في مجاري أصالة الحلّ أيضا كالبراءة - حسبما تقدّم .
أو إلى منع الكبرى ، فيدّعى دخل النفسيّة والاستقلال فيما أخذ الشكّ فيه موضوعا لهذا الأصل ، وقد عرفت فساد كلّ منهما [ 1 ] بما لا مزيد عليه .
فمن الغريب - وما عسى أن لا يكون أغرب منه - ما يقال [ 2 ] في تقريب خروج الشبهة عن مجاري كلا الأصلين : من أنّ الشكّ فيما نحن فيه إنّما هو في الوضع لا التكليف ، فحديث أصل البراءة والحلّ أجنبيّ عنه .
لأنّ مراده [ 3 ] بالوضع لا يخلو : إمّا أن يكون هو الصحّة أو المانعيّة ، وبعد اطّراده على كلّ منهما [ 4 ] في الشبهات الحكميّة
شرح
في غير المأكول ) ، فيرجع إلى باب المحصّل الذي لا يتحصّل فيه العنوان إلّا بالتحرّز عن مجموع الوجودات ، وقد مرّ تفصيل الكلام في ردّها في المقام الأوّل .
[ 1 ] عرفت فساد الأولى ممّا سلف في المقام الأوّل ، والثانية من خلال المقدّمة الثانية من المقدّمات الثلاث المتقدمة هنا .
[ 2 ] القائل هو الفاضل الآشتياني قدّس سرّه في رسالته ( إزاحة الشكوك : 47 ) .
[ 3 ] تعليل لغرابة المقال .
[ 4 ] يعني أنّ الوضع على كلّ من معنييه لا يختصّ بالشبهات المصداقيّة التي منها ما نحن فيه ، بل يطرّد في الشبهات الحكميّة أيضا ، والقائل المزبور يسلّم جريان أصالة البراءة فيها ، فكيف ينكره في المقام .